النويري

452

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنا زهير وأنا ابن القين أذودهم بالسيف عن حسين وجعل يضرب على منكب الحسين ويقول ! أقدم هديت هاديا مهديّا فاليوم تلقى جدّك النبيّا وحسنا والمرتضى عليّا وذا الجناحين [ 1 ] الفتى الكميّا وأسد اللَّه [ 2 ] الشهيد الحيّا قال : فحمل على زهير كثير بن عبد اللَّه الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه . قال : وكان نافع بن هلال البجلي [ 3 ] قد كتب اسمه على أفواق [ 4 ] نبله ، وكانت مسمومة ، فقتل بها اثنى عشر رجلا سوى من جرح ، فضرب حتى كسرت عضداه ، وأخذ أسيرا ، فأتى به شمر عمر ابن سعد والدم يسيل على لحيته ، فقال له عمر : « ويحك يا نافع ! ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ » قال : « إنّ ربى يعلم ما أردت ! واللَّه لقد قتلت منكم اثنى عشر سوى من جرحت ، وما ألوم نفسي ،

--> [ 1 ] ذو الجناحين جعفر ابن أبي طالب ، عم الحسين ، استشهد بمؤته من أرض الشام مجاهدا للروم مقبلا غير مدبر ، في جسده بضع وتسعون بين طعنة ورمية ، وقد رآه النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذا جناحين مضرجين بالدم يطير مع الملائكة في الجنة ، وفيه رمز لطيف ، لأنه قاتل حتى قطعت يداه . [ 2 ] أسد اللَّه : حمزه بن عبد المطلب ، عم النبي وأبى الحسين : استشهد بأحد ، ولقبه النبي صلى اللَّه عليه وسلم « أسد اللَّه » . [ 3 ] في تاريخ الطبري : « الجملي » . [ 4 ] أفواق : جمع فوق ( بضم الفاء ) وهو عشق رأس السهم حيث يقع الوتر .